بعيدا عن الرياضة

كل سبت بقلم محمد عبدالوهاب درع مصر ومرتزقة اردوغان

الأطلسي مسؤول عن الفوضى في ليبيا وتوظيف الصراع، فبعد أن أسقط الأطلسي الدولة الليبية وتركها وذهب، أصبحت ليبيا مشاعاً لجميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، الذين أقصوا الكل من المشهد ليتصدروه في غفلة من الجميع. نعم أصبحت أرض المختار ملاذاً للعصابات الإجرامية العابرة للحدود

لا أحد يسعى إلى إنهاء الصراع من المتدخلين في الصراع الليبي، فالجميع يسعى للاستفادة القصوى من الصراع بين القوى الخارجية لكسب نقاط تفاوض خارج ليبيا في صراعات إقليمية أخرى كالحالة الروسية والتركية، وجعل ليبيا ورقة تفاوض في سوريا، وكورقة تفاوض مع أوروبا في ملف الهجرة واللاجئين الذي تبتز به تركيا إردوغان أوروبا وتقلق مضجعها.

الدول الكبرى مثل روسيا وأميركا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ليست عاجزة عن إنهاء حالة الاحتراب والفوضى في ليبيا، ولكنها للأسف توظف هذا الصراع وتستخدمه كأوراق ضغط اهتزت من كثرة الاستخدام والتداول بين الأيدي..

حتى العملية الهزلية للأطلسي لمراقبة حظر السلاح (إيريني) فشلت، لأن مهرب السلاح والمرتزقة إلى ليبيا هو تركيا أحد أعضاء الأطلسي، فكانت العملية أشبه بمسرحية.

التفاهمات الروسية التركية حول الأزمة الليبية لا يمكن فهمها أو تفكيكها بمعزل عن الأزمة السورية، خصوصاً أن اللاعبين في ليبيا هما كذلك في سوريا، وإن كانا في ليبيا لهما شركاء أو خصوم آخرون ظاهرون كفرنسا وإيطاليا ومختبئون كأميركا وبريطانيا.

أزمة ليبيا أمنية ولا علاج لها إلا برحيل المرتزقة وتفكيك الميليشيات المحلية، ووقف التصعيد العسكري والاستقواء بالخارج، وهذا ما ذهب إليه غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، ولكن الأمر يحتاج لخطوات جادة من أميركا وروسيا اللاعبين الرئيسيين والفاعلين في الأزمة الليبية، وإن كان لهما وكلاء صراع في ليبيا مثل تركيا.

الأطلسي يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الفوضى والضحايا في ليبيا، سواء الذين سقطوا بسبب قنابله التي تجاوزت 11 ألف ضربة جوية، أو لتدميره معسكرات وقواعد الجيش الليبي لصالح ميليشيات كانت مخترقة من تنظيمي الإخوان و«القاعدة»، ولكن مسلسل مخطط إسقاط الدولة.

ليبيا تواجه خطر التقسيم، بمشاريع متعددة الأوجه والشعارات وهى مؤامرة تشبه الى حد كبيرسيناريو مشروع -بين سيفورزا- عام 1949، الذي كان يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس، والوصاية الفرنسية على فزان، والوصاية البريطانية على برقة وتشكلت اتحادية في دستور 1951 في إطار اتحادي فيدرالي انتهى العمل به في عام 1963، بعد إلغاء الفيدرالية والإعلان عن ليبيا الموحدة، اليوم يسعى البعض لتقسيمها من دون وجود عوامل عقدية أو طائفية أو حتى جغرافية. فليبيا البلد الصحراوي الذي لا تفصل مناطقه وأقاليمه أي جبال أو بحار ولا جزر مترامية الأطراف يصعب جمعها يراد تقسيمها لمجرد اختلاف وتعدد المستعمر القديم الجديد!
الموقف الإقليمي كان دائم الرفض لأي مشاريع لتقسيم ليبيا، ولكن في ظل محاولات حركة النهضة أخونة الدولة التونسية، من خلال تدخلات الغنوشي رئيس حركة النهضة، مستغلاً منصبه رئيساً لمجلس النواب التونسي للتأثير والتدخل في الصراع بليبيا لدعم اردوغان و جماعة الإخوان الليبية في إطار ما يسميه «الحياد الإيجابي» عبر فرض مشروع الإخوان في غرب ليبيا، رفض الرئيس التونسي قيس سعيد تدخلات الغنوشي قائلاً: «تونس ترفض أي تقسيم لليبيا مهما كان الشكل الذي يمكن أن يتخذه هذا التقسيم».
من تبعات مشروع تقسيم ليبيا، تغيُّر الحدود والمياه الإقليمية و التقسيم الى الدويلات الوليدة.
خطورة تقسيم ليبيا وظهور دويلات وليدة ضعيفة أنهكتها الحروب، أمرٌ جلل، وستضيع جميع الأرصدة المالية المتاحة حالياً التي سوف تكون من نصيب العاصمة، ومعها ضياع جميع الأرصدة الليبية التي هي بالمليارات في الخارج إلى أجل غير معلوم، وسطو الدول الأجنبية عليها بالقانون لاختفاء صاحبها وتغير وضعه.
من أضرار التقسيم استمرار حالة الاحتراب، فالتقسيم لن يكون اللقاح الذي سيمنع الاحتراب، فستكون حقول النفط وآبار المياه أماكنَ نزاع واحتراب مستمر، في محاولة كل طرف الاستحواذ عليها وجعلها ضمن جغرافيا حدوده الجديدة.
..
ليبيا الغارقة في التدخلات الخارجية والحرب بالوكالة ومحاولات تنظيم الإخوان والإسلام السياسي الاستحواذ على ليبيا كاملة أو حتى مقسمة ولكن بالنفط أيضاً، فالتنظيم الدولي صحبة التدخل التركي ومشروعه الاستفزازي الاستعماري، هدفه النفط الذي هو الهدف والغاية والوسيلة لمشروع «دولة المرشد» التي لا تعترف بالجغرافيا الوطنية للدول العربية والإسلامية، أو كما يراها السلطان الحالم إردوغان مشروع استعادة الخلافة العثمانية، الأمر الذي لا يتعارض مع «دولة المرشد».
فليبيا منذ إسقاط الدولة الليبية في 2011، وهي تتقاذفها أمواج التدخلات الأجنبية والجماعات المؤدلجة والمرتزقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى