بعيدا عن الرياضة

محمد عبدالوهاب يكتب:تريليونى دولا كلمة السر فى صراع محتمل بين الصين وامريكا

الصين تهدد امريكا اقتصاديا فبالنسبة لبلد يمتلك أكبر احتياطي نقدي من الدولارات في العالم، والذي يفوق الثلاثة تريليونات دولار، علاوة على تحقيق مليارات الدولارات في فائض الميزان التجاري شهريًا، سيكون من المستغرب أن تُقدم الصين على بيع سندات بالعملة الأجنبية خاصة إذا كانت قيمة هذا الطرح متواضعة.

بكين أثارت العديد من التساؤلات والاستفسارات حول قرارها بطرح سندات بقيمة 3 مليارات دولار للبيع هذا الشهر، في خطوة ربما يكون من شأنها لفت انتباه المستثمرين الأجانب في ظل تزايد الضغوط على سوق الأسهم لديها بالتزامن ع مع اتساع الفجوة في العلاقات التجارية مع واشنطن.

عقب قرار وزارة المالية الصينية الصادر في الجمعة الأخيرة من سبتمبرعام 2019، أفادت “بلومبرج” ووكالات أنباء أخرى، بأن حكومة البلاد استعانت باثني عشر بنكًا لإدارة عملية الطرح التي ستجرى في بورصة هونج كونج، والتي شملت مجموعة من المصارف المحلية، والعالمية أيضًا مثل “جيه بي مورجان” و”جولدمان ساكس” و”دويتشه بنك” و”كريدي أجريكول“.

منذ عام 2004، لم تطرح الصين أي سندات أجنبية سوى مرة واحدة في أكتوبر الأول من عام 2017، حينما جمعت ملياري دولار، وشهدت عملية الطرح إقبالًا قويًا آنذاك، حيث شكلت قيمة العروض المقدمة 10 أمثال المبلغ المستهدف من قبل السلطات الصينية.

لكن الطرح هذه المرة يأتي تزامنًا مع قلق المستثمرين من تداعيات الخلاف التجاري مع واشنطن غير مرغوبة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقالت “رويترز” إن عملية بيع السندات النادرة التي تعتزم الصين إجراؤها هذا الشهر، تقودها رغبة بكين في اختبار شهية المستثمرين تجاه أسواقها في ظل التهديدات المترتبة على التعريفات الجمركية الأمريكية التي تزيد الضغوط على الاقتصاد الصيني المتباطئ بالفعل.

نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة على الخطط في وزارة المالية قولها، إن الحكومة تستهدف المستثمرين بسندات لأجل 5 سنوات وعشر سنوات وثلاثين سنة، ويرى محللون أن بكين تأمل في إظهار قوة جدارتها الائتمانية في ظل النزاع التجاري مع “ترامب”، بعدما باعت سندات العام الماضي رغم تخفيض تصنيفها من قبل وكالتي “موديز” وستاندرد آند بورز“.

بجانب الاحتياطيات الهائلة من النقد الأجنبي، والتدفقات الدولارية الهائلة للصين، فإنها أيضًا أكبر مستثمر أجنبي في سندات الخزانة الأمريكية، وتمتلك ما قيمته 1.171 تريليون دولار من هذه الأصول تليها اليابان بنحو 1.035 تريليون دولار.

مع ذلك، يبدو أن تداعيات الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة لن تتأخر أكثر من ذلك

ووفقا  وكالة “سبوتنيك” قال رئيس شركة “تشاينا مرشانتس إنرجي شيبنغ” الصينية لشحن النفط “شيه تشونلين”: شركتنا واحدة من كبار العاملين في نقل الخام من أمريكا إلى الصين، وقبل بدء الحرب التجارية كان لدينا عمليات جيدة، لكنها توقفت الآن تمامًا، وبكل تأكيد فإن ذلك لن ينعكس بشكل جيد على صناعة الشحن.

نظرًا لندرة مبيعات الدين الصين، فمن المرجح أن يحظى هذا الطرح بإقبال قوي، ومن المتوقع أيضًا أن تقدر كل فئة (ثلاث فئات) بنحو مليار دولار، لكن رغم التوقعات المتفائلة ستجد الصين صعوبة في تحقيق نفس القبول الذي لاقته العام الماضي نظرًا لما يحيط باقتصادها من تهديدات هبوطية.

يعتقد الخبراء أن المستثمرين سيلجأون إلى السندات الدولارية التي أصدرتها بكين العام الماضي، والتي حملت نفس شروط المقرر اتباعها في الطرح الجديد، بالإضافة إلى السندات الكورية الجنوبية لأجل 30 عامًا لتقييم هذا الطرح.

من المستفيد.. أمريكا أم الصين؟

إن بيع الصين للسندات الدولارية هو إشارة إلى قدرتها على زيادة معدلات الاقتراض الأمريكي عن طريق بيع حيازتها من سندات الخزانة، لقد عملت بكين جاهدة للحفاظ على استقرار اليوان، وسيكون من المقبول والمهم استغلال حيازتها تلك في ضمان ثبات الاقتصاد. ويمكن أن تعزز مبيعات السندات الأمريكية قيمة اليوان، ما دعم محاولات “ترامب” لتحقيق التوازن التجاري بين واشنطن وبكين، ومع ذلك، فإن هذا سيؤدي إلى زيادة تكلفة السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات التي تحتوي على مواد خام صينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى